
***
طالب: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [النمل: ٢٣ - ٢٦]. الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.أولًا من قوله تعالى: وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَيستفاد من هذه الآية الكريمة: أن سليمان عليه الصلاة والسلام قد نظم جنوده ورتبهم، بحيث يُجمعون عند الجمع ويفرقون عند التفريق؛ لقوله: وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ.وفي الآية دليل على أن الجنود الذي يستصحبهم سليمان ثلاثة أصناف، وهم: الجن والإنس والطير. أما الإنس فاستصحابه لهم ظاهر؛ لأنه منهم. وأما الجن فلاستخدامهم فيما لا يقدر عليه الإنس. وأما الطيور فقال بعض العلماء: إنها تصحبه لتظله، تكون فوق رأسه ظلة من الشمس، وهذا قد يكون مقصودًا، وقد يكون أيضًا من مقصود استصحاب الطير أنها تأتيه بالأخبار البعيدة كما في قصة الهدهد.وفيها أيضًا في قوله: فَهُمْ يُوزَعُونَدليل على كمال التنظيم أيضًا؛ لأن الوزع إيش معناه؟ الجمع والسوق وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [فصلت: ١٩] يُجمعون إليها ويساقون إليها، وهذا دليل أيضًا على كمال التنظيم.وفيه دليل على استعمال الساقة، الساقة في الجند والجيش أن يكون لهم سائق كما أن لهم قائدًا دليلًا فلهم أيضًا سائق. وقد كان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يكون في الساقة في أخريات القوم، مع أنه صلى الله عليه وسلم رئيسهم وزعيمهم، لكنه يتأخر لأجل أن يرفد مَن قصّر، ويعين من يحتاج، وللفوائد العظيمة التي تحصل بهذا.ثم حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ.فيه دليل على أن من البلاغة الإيجاز بالحذف؛ لأن قوله: حَتَّى إِذَا أَتَوْاقبل الشيء المحذوف، ويش التقدير؟ فساروا حتى إذا أتوا. حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِيعني (حتى) للغاية، فلا بد أن يكون هناك شيء مُغَيّا قبله.وفيه دليل على إضافة المكان إلى ساكنه؛ لقوله: وَادِ النَّمْلِكما يقال الآن في الأحياء، في أحياء البلد: هذا حي بني فلان، كما هو معروف من قديم الزمان؛ أن الأحياء تضاف إلى ساكنيها. هل نقول: في هذا دليل على أن النمل إذا سكن أرضًا ملكها، بحيث ما يجوز إحياؤها ولا الاستمتاع بها ولّا لا؟طالب: الظاهر فيه دليل.الشيخ: فيه دليل.الطالب: الظاهر.الشيخ: خلونا ما نعلم، طيب، الآن اثنان اختلفا، أحدهما يقول: لا، والثاني يقول: نعم. فما هو الذي ترجحون؟طالب: (...).الشيخ: لا. طيب وَادِ النَّمْلِبيت فلان، هل لك حق في أن تأتي إلى بيت فلان وتسكنه؟ (...).طلبة: (...).الشيخ: إي، نعم. نقول: صحيح، فهو لو نظرنا إلى مطلق اللفظ لكان وادي النمل لهم؛ للنمل، ولكن الله تعالى يقول: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة: ٢٩]، إذا كان النمل لو هو يؤكل أكلناه، فكيف لا نأكل مساكنه، فبنو آدم هم أحق بالأرض من غيرهم، فهم إذا مثلًا احتاج الإنسان إلى عمارة هذه الأرض لو فيها نمل ما فيه بأس أنه يعمرها، ولو لزم من ذلك أن يموت النمل، لو لزم أن يموت النمل؛ لأن هذا الموت غير مقصود، وما كان غير مقصود وإنما جاء ضرورة لتناول المباح فإنه لا يضر. وهذه القاعدة معروفة في الشرع: أن الشيء الذي يأتي ضرورة لفعل مباح وهو غير مقصود فإنه لا بأس به، فانظر مثلًا إلى قتل النساء والذرية في الحرب، يجوز ولّا لا؟طالب: ما يجوز.الشيخ: ما يجوز، لكن إذا لم نتوصل إلى قتل المقاتلين إلا بالرمي بالمنجنيق والمدافع العامة يجوز ولّا لا؟طالب: يجوز.الشيخ: ولو لزم من ذلك قتل النساء والذرية، ولو لزم؛ لأن هذا غير مقصود.كذلك أيضًا قطع النخيل؛ نخيل العدو، يجوز ولّا ما يجوز؟طلبة: ما يجوز.الشيخ: ولكن إذا لم نتوصل إليهم إلا بقطع نخيلهم جاز؛ كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في بني النضير.والحاصل أن نقول: إن قتل النمل إذا لزم من إحياء الأرض فإنه ليس به بأس؛ لأنه لم يكن مقصودًا، وإنما جاء ضرورة لتناول أمر مباح لنا.طالب: (...).الشيخ: إي نعم، جاز قتله، كل مؤذ، حتى بني آدم لو آذاك وصال عليك ولم يندفع إلا بالقتل تقتله، وهو أعظم الحيوانات حرمة.وفي هذه الآية دليل على أن للحشرات نطقًا؛ لقوله: قَالَتْ نَمْلَةٌ.وفيه دليل على أن قولها أيضًا مسموع، يسمعه بنو جنسها؛ لأنه لو لم يكونوا يسمعونه لم يكن فيه فائدة، فهم يسمعون قولها، وقد يُسمعه الله تبارك وتعالى من يشاء.وفيه دليل استدل العامة بذلك على أن كل شيء ينطق من قَبل. وهذا ليس بصحيح، ولكن الله تعالى قد يُسمِع الخلقَ نطقَ بعض الحيوانات إما آية، أو كرامة، أو ما أشبه ذلك.طالب: ينطق من قبل (...).الشيخ: إي، كل شيء يتكلم، بعضهم قال: الجص يتكلم. والظاهر أنه فيه رسالة ممكن للجصة وهو يتكلم والجصة هي مخزن التمر.***
قال الله تبارك وتعالى: حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [النمل: ١٨].قوله: حَتَّى إِذَا أَتَوْاهذه غاية لما سبق وهو قوله: وَحُشِرَحَتَّى إِذَاوعلى هذا فيكون في الكلام حذف تقديره: وساروا حتى إذا أتوا. فبعد أن جمع الجنود ووزعوا فرُد أولهم إلى آخرهم ونظّموا ساروا.حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِأتوا، أي: سليمان وجنوده، أي: مروا.قوله: عَلَى وَادِ النَّمْلِظاهر الكلام أن هذا الوادي معروفٌ بهذا اللقب، أنه يسمى وادي النمل. ويحتمل، -لكنه خلاف الظاهر- أن يكون هذا الوادي واديًا فيه نملٌ، يعني: حتى إذا أتوا على وادٍ فيه نمل، وليس معروفًا بهذا اللقب بأنه وادي النمل، ولكن الأولى الأخذ بظاهر اللفظ، وهو أن يكون هذا الوادي معروفًا بكثرة نمله، وأنه يُلقَّب بهذا اللقب لكثرته.والنمل معروف، وهو من الحيوانات التي نُهي عن قتلها كما في السنن: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربعٍ من الدوابِّ؛ وذكر منها النملة . وفي الصحيح أيضًا في أحد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنه قرصته نملة، فأمر بقرية النمل كلها فأُحرقت، فعاتبه الله على ذلك وقال: هلّا نملة واحدة .هذا النمل من جملة المخلوقات التي تعرف ربها وتعرف ما ينفعها وما يضرّها، على حسب ما رُكِّب فيها من هداية، وقد قال موسى صلى الله عليه وسلم لفرعون لما قال: مَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (٤٩) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [طه: ٤٩، ٥٠] أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُأي: الخلق اللائق به، كل شيء من الحيوان وغيره له خلقٌ يليق به أعطاه الله، ثم هداه، هدى هذا الخلق أيضًا لما تقوم به مصالحه.فهذه النمل من جملة المخلوقات التي أعطاها الله تبارك وتعالى خلقها وهداها.(أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِوهو بالطائف أو بالشام)، خلاف، ولا دليل لا على الطائف ولا على الشام، والأقرب أنه في الشام ومع ذلك لا نجزم به؛ لأن مقر سليمان عليه الصلاة والسلام كان في الشام، ومع هذا ما نجزم به. وتعيين المكان هل هو من الأمور التي لا بد منها في القصة؟ طلبة: لا.الشيخ: لا؛ لأن المقصود الاعتبار بما جرى في أي مكان كان من الأرض.وقال: (نمله صغار أو كبار) أيضًا، ما لنا ولهذا، بعضهم يقول: نمله كبار، النملة كبر الذئب. يعني صارت النمل الحمير، هذا ما هو بصحيح، بل النمل هو المعروف في لغة العرب، وكل من فسّر شيئًا من القرآن بخلاف ما تقتضيه اللغة العربية فإنه لا بد له من دليل، وإلا فيرد عليه؛ لأن معنا أصلًا أصيلًا في تفسير القرآن، وهو قوله تعالى: بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: ١٩٥] فمن زعم أن شيئًا من القرآن على خلاف هذا اللسان العربي المبين فعليه الدليل.على هذا نقول: النمل هو النمل المعروف، وأما القول بأنه كبار وأنه كبر الذئاب، فهذا لا دليل عليه.طالب: (...). الشيخ: لا، النمل المعروف هذا.قَالَتْ نَمْلَةٌهذه جواب إِذَا، حتى إذا أتوا قالت نملة (ملكة النمل وقد رأت جند سليمان يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ) إلى آخره.قال: قَالَتْ نَمْلَةٌيقول: (ملكة النمل وقد رأت جند سليمان). أما قوله: (وقد رأت جند سليمان) فهذا واضح، الله أعلم أنها رأته أو أحسّته، قد يكون إحساسًا بدون نظر، وقد يكون نظرًا، إنما على كل حال هي أدركت قربه ووصول سليمان بجنوده إليهم.وقوله تعالى: قَالَتْ نَمْلَةٌنملة منكّر، وظاهر كلام المفسّر أنها معرّفة؛ لأنه قال: ملكة النمل. وهذا يقتضي أن يكون التعبير: قالت النملة. يعني: النملة المعهودة وهي الملكة، ولما لم يكن التعبير بقوله: قالت النملة؛ دل على أن القائل لا يتعين أن يكون ملكة النمل، وإنما هي نملة من النمل، وهذا ليس بغريب، فإنه كما لو أقبل جندٌ على طائفة من الناس ورآه واحدٌ منهم يصيح بهم ولّا لا؟ يصيح بهم، ولا يلزم أن يكون هذا الصائح هو الأمير أو الملك.ولهذا الصحيح إبقاء القرآن على ظاهره، وأنها نملة من هذا النمل، ولا يلزم أن تكون الملكة؛ لأن مثل هذه الأحوال أي واحد يشعر من الطائفة الموجودة يشعر بالخوف يصيح بهم وينذر: أنا النذير العريان.قَالَتْ نَمْلَةٌإذن الصواب أن نقول: قالت نملة من النمل، ولا نعيّنها بأنها الملكة. طيب (وقد رأت جند سليمان) هل يتعين أيضًا أن يكون رؤيةً أو يجوز أن يكون إحساسًا (...)؟ طالب: (...) إن رأت (...).الشيخ: إي لكن الرؤية هل يتعين الإدراك بالرؤية؟ أو يجوز أيضًا بالإحساس والسمع؟ يمكن هذا، وحينئذ نسأل: هل للنمل أعين؟طلبة: إي نعم، لها قرون استشعار.الشيخ: هذا يحتاج إلى دراسة علم الأحياء، نعم إنما هي أنا قد رأيت كلامًا يقول: إن النمل إنه بإذن الله إذا مشى فإنه يفرز أشياء تمشي النملات الأخرى على رائحتها، وهذا شيءٌ أنا شاهدته بعيني، كان فيه بساط مثل هذا البساط بس كبير، المهم أنه من هذا النوع، وكان النمل هذا يمشي ويأتي على زاوية ثم يرجع، يعني يمشي مستطيلًا ويأتي على الزاوية ثم يرجع، كل النمل على هذا، يعني: ما يروح عدال يختصر، فأنا تعجبت (...) يعرف الطريق، لكن لو كان على تراب فاللي على التراب يبين أثر النمل ويمشي بعضه مع بعض، لكن هذا ما هو على تراب. ولكن بعد أن قرأت هذا عنه عرفت أنه إذا مشى يكون له رائحة، وتمشي بقية النمل عليها، نعم وهذا من آيات الله سبحانه وتعالى، هذا معنى قوله: أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [طه: ٥٠].على كل حال نحن الذي يلزمنا من هذه الآية الكريمة أن النملة أدركت ذلك برؤية أو بغيرها.يقول: قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. شوف هذه الجملة تضمنت نداء وأمرًا وإرشادًا وتحذيرًا وتعزيرًا، وغير ذلك مما يمكن أن ندركه إن شاء الله بعد الكلام بالتفصيل.يَا أَيُّهَا النَّمْلُهذا نداء، وقد مر علينا مرات أن تصدير الجملة بالنداء الغرض منه التنبيه. يعني: إذا قلت: افعل أو يا فلان افعل الأخيرة أعظم وأبلغ، فهذا لتنبيهه.ثم قولها: يَا أَيُّهَا النَّمْلُنداء بعيد، مصدَّر بتنبيه يَا أَيُّهَا النَّمْلُ؛ لأنه لو قالت: يا نملُ فقد يخفى؛ لأنكم كما ترون الإنسان أول ما يكلمك قد يخفى أول الجملة، إذا جاء بشيء ينبِّه قبل الدخول في الموضوع المقصود، صار ما يفوت الإنسان من المقصود شيء، لا يفوت السامع من المقصود شيءٌ، هي قالت: يا أيها النمل ولم تقل: يا نمل. ثم إن نداء البعيد أيضًا يدل على أنها صوتت بصوتٍ سمعه الكل يَا أَيُّهَا النَّمْلُ.وفي قولها: ادْخُلُواهذا أمر والمراد به الإرشاد، وفي تعيين المساكن وهي الملاجئ، هذه مثل صفارات الإنذار عند الناس، إذا صفّرت صفارة الإنذار أين يذهبون؟ للسطوح؟ لا، للملاجئ، هي أيضًا أرشدتهم إلى ملاجئهم ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ.ثم فيه أيضًا إشارة إلى أن هذه المساكن كما أنها أكنان يكتن بها الإنسان، فهي أيضًا حصون يحترز بها الإنسان، أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا [المرسلات: ٢٥، ٢٦].وفي قولها: مَسَاكِنَكُمْالإضافة هنا على تقدير اللام ولّا لا؟ ولّا على تقدير (مِن)؟طالب: لا، اللام مساكن لكم.الشيخ: إي، على تقدير اللام؛ لا (من) ولا (في)؛ لأن الإضافة تكون على تقدير (من( إذا كان المضاف من جنس المضاف إليه؛ كخاتم حديد، وباب خشب، وتكون على تقدير (في) إذا كان المضاف إليه ظرفًا للمضاف، كما في قوله تعالى: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [سبأ: ٣٣] أي: مكرٌ في الليل. وتكون على تقدير اللام، وهي الغالب والأكثر، وهنا على تقدير اللام. واللام المقدَّرة في الإضافة هنا هي للاختصاص ولّا للملك؟بالنسبة لنا للاختصاص، لكن بالنسبة لهن النمل فيما بينهن الظاهر أنه للملك، أن كل واحدة منهن تعرف بيتها وأنه ما أحد يدخل عليها.طالب: (...).الشيخ: تملكه، إن كان يعرف أنه عقد بيع ولا يمكن (...) أيضًا تسجله.مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُهذا التحذير، الشاهد هو التحذير. (لَا يَحْطِمَنَّكُمْيكسرنكم). والجملة هذه كالتعليل للأمر في قولها: ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ، يعني كأن قائلًا يقول: لماذا؟ لا يحطمنكم سليمان، فالجملة تعليل، وهي تحذير، تعليلٌ وتحذير. هذا من بلاغتها أيضًا، ما قالت: ادخلوا مساكنكم بس، عيّنت المحذَّر منه وهو: لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ.ثم أتت بهذه الجملة الشديدة الوقع، ما قالت: لا يطأنكم، قالت: لا يحطمنكم. أيها أشد وقعًا؟طلبة: الأخيرة أشد.الشيخ: الأخيرة أشد؛ لأن الوطء قد يلزم منه الكسر والإتلاف وقد لا يلزم، ثم هو الوطء هادئ بالنسبة لكلمة التحطيم. واضح؟وهل المقام يقتضي هكذا أن يأتي بالعبارة الغليظة؟ نعم؛ لأن المقام مقام تحذير وبسرعة، إذا لم يفعلن هذا بسرعة فإنهم يحطّمون، قال: لَا يَحْطِمَنَّكُمْوهنا قالت: لَا يَحْطِمَنَّكُمْوقالت: ادْخُلُوا.والتعبير بـادْخُلُواولَا يَحْطِمَنَّكُمْبالميم هذا لا يكون إلا للعاقل؛ لأن غير العاقل يؤنّث: ادخلن مساكنكن، ولا يحطمنكن. ولكنها هي قالت: ادْخُلُواولَا يَحْطِمَنَّكُمْتنزيلًا لهن منزلة العاقل. أو يقال: هُن بالنسبة لبعضهن عقلاء، مثلما قلنا: إن المساكن بالنسبة لبعضهن ملك وبالنسبة لنا اختصاص. لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُوكأن هذا التعبير يدل على أن عظمة سليمان متقررة عندهن، وهو كذلك.وقوله: سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُما قالت: وجنده؛ لأن الذي فهمنا من القرآن أن معه ثلاثة أصناف من الجنود، مَنْ؟ الإنس والجن والطير. كما سبق.وقوله: وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَهذا اعتذار لمن؟ لسليمان وجنوده، أنهم لم يتقصدوا أن يحطموكم، ولكن بغير شعورٍ منهم؛ لأنكم كما تعرفون الجنود والجيش العظيم الواسع وهذه نمل صغار، نعم يمكن يحطمه وهو ما شعر، ثم إن الغالب أن مثل هذا الجند الكثير ما يستطيع أن ينكف بعضه عن بعض فيما إذا وجدوا جحر نملٍ مثلًا، فهذا معنى قولها: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ.يعني لو قال قائل: كيف وهم لا يشعرون؟ هل هم يمشون بغير هدًى؟نقول: لا، يمشون بهدى، لكن من المعروف أننا إذا قارنا بين هذا الجند العظيم الواسع وبين صغر هذه النمل فإن الغالب أنهم لا يشعرون بها.فهذه الجمل البليغة العظيمة من هذا المخلوق الذي ليس في أعين الناس شيئًا وهو من أصغر المخلوقات، ماذا يدلنا عليه هذا؟يدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، وأن ما هو أعظم من هذه المخلوقات النمل هو أعظم منها أيضًا في مثل هذه الأمور؛ لأن من أعطى الصغير هذا الإعطاء وهداه هذه الهداية فالكبير أحوج إلى الهداية من ذلك، وعنده من العلم ما عنده، يقول: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا [النمل: ١٩]. نُزِّل النمل منزلة العقلاء في الخطاب بخطابهن. وين الخطاب بخطابهن؟طالب: في قولها: قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا.الشيخ: ادْخُلُوا، ومَسَاكِنَكُمْ، ولَا يَحْطِمَنَّكُمْ؛ لأن الميم هذه لجماعة العقلاء، والواو أيضًا لجماعة العقلاء، فلذلك خوطبوا بخطاب العقلاء، مثلما قلنا: إما لأن بعضهم مع بعضٍ عاقل، أو أنه لما كان هذا الخطاب يُفهم ويُعمل به صارت كأنها تخاطب عقلاء. طالب: هي عبرت لَا يَحْطِمَنَّكُمْيعني: انكسر، والنمل حيوانات طرية أو حشرات طرية.الشيخ: لا، ما المراد بالكسر أنه يكسر عضوًا فقط، المراد بالكسر الإهلاك على سبيل التحطيم. يعني مثلًا النملة إذا وطئتها تقطعت تمزقت، هذه تكسرت، ما معناه أنه تنكسر رجلها وتبقى معلقة مثلًا بها، لا.طالب: لَا يَحْطِمَنَّكُمْلا يهلكنكم؟الشيخ: لا، الحطام أبلغ، أشد في الحذر وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ [الهمزة: ٥] هذا التحطيم أبلغ. قال: (فَتَبَسَّمَسليمان ابتداءً ضَاحِكًاانتهاءً مِنْ قَوْلِهَا).يقولون: إن الضحك ثلاثة أنواع: ابتدائي، ووسط، وانتهائي. الابتدائي: التبسم. والوسط: الضحك. والمنتهى: القهقهة. والقهقهة ما تليق بالإنسان العاقل الرزين، والتبسم هو أكثر ضحك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والضحك يكون من الأنبياء أحيانًا، يكون منهم أحيانًا، فهنا تبسم ضاحكًا.المؤلف رحمه الله يرى أن سليمان صلى الله عليه وسلم كان له مرحلتان في هذا الضحك: الأولى التبسّم، والثانية الضحك. فابتدأ بالتبسم وانتهى بالضحك، ويحتمل أن يكون تبسّم ضاحكًا أنه ضحك متبسمًا. ضحك متبسمًا يعني معناه أنه ما ظهر له صوت ولكنه تبسم تبسمًا، والله أعلم.وعلى هذا التقدير يكون ضاحكًا هذه حال مؤكدة مبينة للنوع، يعني معناه أن ضحكه كان تبسمًا. على كل حال هذه المسألة لا يضر لو كان ضحك ابتدأ بالتبسم وأنهى بالضحك. هذا الفرق التبسم أنه ينفتح الفم بدون صوت، الضحك يكون صوت لكن بدون قهقهة. والضحك القهقهة يتكرر الصوت، كركر كما يقول العامة.طالب: (...). الشيخ: إي نعم يقول: ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا: (من) بيانية، والبيانية للتعليل، يعني: بسبب قولها تبسّم، هذا التبسّم ويش مصدره؟ تبسّم من قولها، من تحذيرها، من اعتذارها، من إرشادها، منين؟ من فصاحتها.طالب: من جميع هذه.الشيخ: من كل ما يتضمنه هذا القول؛ لأنه في الحقيقة محل عجب أنها تتكلم بهذا الكلام البليغ، وبهذه السرعة نعم ما راحت (...) وتجيب العناصر وتبين، نعم هذا لا شك أنه محل ضحك، ثم أيضًا محل ضحك ما هو من القول فقط، من مغزى هذا القول، ولهذا جعله من نعمة الله وقال: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَمغزى هذا القول -ربما- سليمان عليه الصلاة والسلام تعترف حتى الحشرات بعظمته وعظمة جنوده، نعم هذا لا شك أنه من نعمة الله عليه، فهذا التبسّم من القول من مضمونه ودلالته، وكذلك من مغزاه وما يتضمنه من نعمة الله تبارك وتعالى على سليمان.تَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا(وقد سمعه من ثلاثة أميال، حملته إليه الريح، فحبس جنده حين أشرف على واديهم حتى دخلوا) أي النمل (بيوتهم، وكان جنده ركبانًا ومشاة في هذا السير).يقول: (وقد سمعه من ثلاثة أميال). منين جاء بهذا؟طالب: أخبار إسرائيلية.الشيخ: أخبار إسرائيلية، بل إن القرآن حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِويش يدل عليه؟ على أنهم وصلوا إليه، غاية ما هنالك أنهم على طول لما حُذّر النمل بهذا التحذير دخلن في المساكن. يعني: ما بينهم وبين أن يطئوا هذا النمل إلا دخول النمل مساكنهم، وهذا لا يقتضي أن يكون بينه وبينهم ثلاثة أميال، ولا دليل على ذلك، وإنما يقال: إنه سمعه من قرب، وهل سمعه غيره من جنوده؟طالب: ما يعرفه. الشيخ: الظاهر أنه ما عرفوه ولا سمعوه؛ لأن قوله: عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِيدل على أن هذا التعليم -نطق الحيوانات- خاص بسليمان عليه الصلاة والسلام، وليس كما يزعم بعض العامة، بعض العامة يقولون: إن هو كل شيء يتكلم، يقولون الناس: إن هو كل شيء يتكلم، ويجيبون قصصًا على هذا. إن هذا ما هو بصحيح، ما هناك كلام معلوم إلا في الأمم فيما بينها، وأما أن الإنس مثلًا يعلمون كلام الجن، أو مثلًا يعلمون كلام الحشرات، فهذا لا إلا بدليل. إذا وُجد دليل عن المعصوم فهذا صحيح، مثلما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن الذئب الذي يتكلم، وأخبر أيضًا عن البقرة التي ركبها صاحبها، وقالت له: إنا لم نُخلق لهذا .المهم ما دل عليه الدليل وجب علينا أن نقبله، وإلا فالأصل أن الشيء يتكلم بلغته، وأن كل جنسٍ لا يفهم لغة الآخر.. طالب: يقول تعالى: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ [ص: ١٧ - ١٩]. إذا كان الطير الأوّاب له خاضعة.الشيخ: كُلٌّ لَهُلمن؟طالب: لداود.الشيخ: أو لله.طالب: أو بالأقرب لداود؟الشيخ: لا، المسألة تحتاج إلى قراءته، حتى قراءته ما هي مضبوطة على كلامك على ما قرأت أنت.الطالب: اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ.الشيخ: ما أدري، ما ضبطتُ الآية..***
يقول: فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي(ألهمني) أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّوَقَالَ رَبِّهذه منادى، حذفت منه ياء النداء، وأصله: يا ربي. وحُذفت الياء المضاف إليها للتخفيف، وإلا أصلها (ربي) بالياء. ودائمًا يأتي الدعاء بحذف ياء النداء، لماذا؟طالب: الياء.الشيخ: لماذا يأتي الدعاء دائمًا بحذف حرف النداء؟طالب: ابتداء بذكر الله للتبرك.الشيخ: ابتداء باسم الله وعناية بالمقصود، وهو الله سبحانه وتعالى، (ربّ) يبتدئ به قبل كل شيء، وكأن الإنسان لشدة شوقه لربه أثناء دعائه ما يبدر منه إلا اسم الله سبحانه وتعالى.قال: رَبِّ أَوْزِعْنِيأوزعني من حيث الإعراب يقال: فعل أمر، لكن النحويون رحمهم الله تأدبًا مع الله ما يقولون: فعل أمر؛ لأنك ما تأمر الله، يسمونه أيش؟ فعل دعاء، عندما نعرب هذه رَبِّ أَوْزِعْنِينقول: أوزع: فعل دعائي، ما نقول: فعل أمر يقصد به الدعاء، هو حقيقة فعل أمر والمقصود به الدعاء، لكن تأدبًا مع الله نقول: فعل دعاء.(أَوْزِعْنِيألهمني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَبها عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ).قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَالحامل لسليمان عليه الصلاة والسلام أن يقول هذا: الاعتراف بنعمة الله سبحانه وتعالى وخوف الغرور بالنفس؛ لأنه إذا كانت النملة تقول هكذا وهذا خوفًا منه وجنوده وتعتذر لهم ويفهم كلامها، هذا قد يؤدي بالإنسان أيش؟ إلى الغرور، وأن هذا الشيء لذاته أو من ذاته؛ مثلما قال قارون: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي [القصص: ٧٨] فلهذا سأل الله في هذا المقام الذي ربما يحصل به الغرور للمرء، والإنسان بشر، سأل الله أن يلهمه شكر نعمته التي أنعم عليه وعلى والديه، وأن يعمل صالحًا يرضاه.وهكذا ينبغي للإنسان إذا حصل له نعمة أن يسأل الله تبارك وتعالى أن يلهمه شكرها، حتى لا يلحقه الغرور بهذه النعمة التي أنعم الله بها عليه، سواءٌ كانت النعمة مالية أو جسدية، معنوية أم حسيّة. رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ: (أن) هذه مصدرية، أيش محلها من الإعراب؟ طالب: (...).الشيخ: مفعول ثانٍ لـ(أوزعني)؛ لأن المفعول الأول الياء والمفعول الثاني: أَنْ أَشْكُرَ. يعني: ألهمني شكر نعمتك التي أنعمت بها عليّ وعلى والديّ.قوله: أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَالنعمة ويش معنى النعمة؟ الإحسان الذي يَنْعَم به المُحسَن إليه، والنعمة -كما تعرفون- تنقسم إلى قسمين: إما حصول مطلوب، وإما نجاة من مرهوب.والله -تبارك وتعالى- دائمًا نعمه على عبده، والعبد دائرٌ بين هذين الصنفين من النعمة، دائمًا يحصل له مطلوبه وينجو من مرهوبه. وقول المفسّر: (أَنْعَمْتَبها عَلَيَّ). لماذا قدّر (بها)؟ طالب: يعتقد أن (أنعمت) (...).الشيخ: لا؛ لأنه من المعروف أن الجملة التي تكون صلة للموصول لا بد فيها من رابط يعود على الموصول، لا بد فيها من عائد يعود على الموصول.هنا الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّتحتاج الجملة (أنعمت) أن يكون فيها ضمير يعود على (التي)، قدّرها المؤلف بقوله: (بها). وهل منكم أحد يناقشه في هذا التقدير؟ يعني: تقدير الضمير: لأجل أن يكون عائدًا على الموصول، هذا واضح مسلّم، هذا القاعدة النحوية يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ [المؤمنون: ٣٣] أي: منه. هذا واضح. وهذا كثير في الكلام العربي؛ في القرآن والسنة وكلام الناس، أنه لا بد من عائد يعود على الموصول ليربط الجملة صلة بموصولها. ولكن هل لكم مناقشة مع المؤلف في تقدير العائد على هذا الوجه؟طالب: (...) بعد الضمير المنفصل (...).الشيخ: لأن الضمير المنفصل: إياه وإياي وإياك، هذا ضمير منفصل، فالضمير هنا متصل بلا شك.طالب: (...) لكن (...) الباء بها.الشيخ: إي ولو هو متصل ولو (...) هو متصل، ولو مع وجود الباء، وكان يقول: أنعمتها عليّ، هذا صحيح، لكن ما هو بالعلة، التقدير اللي قدّرت صحيح لكن العلة ما هي العِلَّة.يقولون: إن العائد ما يُحذف إذا كان مجرورًا إلا إذا جُرّ الموصول بحرف مشابه للمحذوف لفظًا ومعنًى وتقديرًا. عرفتم؟ هذا مر علينا، كنا نقرأ في النحو في القطر، وأنه إذا كان مجرورًا يشترط أن يكون مجرورًا بالحرف الذي جر الموصول، وأنه يكون موافقًا له في اللفظ ومتعلقه واحدًا موافقًا في اللفظ والتقدير والمعنى.المؤلف الآن قدّر (بها) مع أنها ما هي موجودة في القرآن: (نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَبها). وعلى هذا فالتقدير السليم أن يقول: أنعمتها عليَّ وعلى والديَّ؛ لأنه ما يمكن يحذف العائد المجرور إلا إذا كان الموصول مجرورًا بحرف الجر الذي جُر به ذلك العائد.وقوله: عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّأما عَلَيَّفظاهر أن نعمة الله عليك تحتاج إلى شكرٍ منك، لكن نعمة الله على والديك ما وجه كونها تحتاج إلى شكرٍ منك؟لأن نعمة الله على الوالدين نعمة على الولد، لا سيما نعمته هذه اللي حصلت وهو أنه ورث من داود النبوة وخلفه فيها، فهذه النعمة نعمة الله على والديه هي في الحقيقة نعمة عليه، ولهذا قال: عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ.وقوله: وَالِدَيَّهذه جمع ولا مثنى؟طلبة: مثنى.الشيخ: وَالِدَيَّمثنى مضاف، ولذلك حُذفت النون منه، وأصله: والدين لي، لكن حُذفت النون من أجل الإضافة.طيب وَالِدَيَّمن المراد بالوالد؟ طالب: الوالد الأب بصيغة الجمع.الشيخ: أي هل هو الوالد الذي أنت ولده لصلبه، أو حتى الجد ومن علا.نقول: الحقيقة أن كلمة والد أحيانًا يدخل فيها الجد وإن علا، وأحيانًا تتعين بالوالد الأب. والذي يعيِّن ذلك هو القرائن؛ القرائن اللفظية أو القرائن الحالية. فمثلًا: لا يجوز لواهب أن يرجع فيما وهبه إلا الوالد فيما يعطي ولده. من المراد بالوالد؟طالب: الأب. الشيخ المباشر. الوالد الأدنى، والجد لا يُلحق به. الوالد في تحريم النكاح؟ يشمل الأدنى والأعلى.الوالد في الميراث؟طالب: على الصحيح يشمل. الشيخ: يشمل الأدنى والأعلى إن فُقد الأب، المراد الذكور والإناث. يعني: لا تحسبون على القول الصحيح أنا نريد الجد الوالد اللي هو الذكر، حتى الأنثى مثلًا الأم الوالدة في الميراث يشمل الأب الأعلى إن فُقد الأدنى. ولّا لا؟فصار في الحقيقة أن كلمة (والد) تارة يراد بها الأدنى، وتارة يراد بها الأدنى والأعلى مجتمعين أو منفردين، وتارة يراد بها الأدنى والأعلى، لا، ويش لا؟طالب: لا مجتمعين. الشيخ: لا مجتمعين. والذي يعيّن ذلك هو القرائن. القرائن اللفظية أو الحالية. طالب: (...) تشمل (...)؟ الشيخ: لا، كلمة والد.الطالب: ما فيه فرق بين والدَيّ ووالدِيّ.الشيخ: إي، ما بينهما فرق، إذا قلنا: والدَيَّ يعني: الوالد والوالدة، إذا قيل: والِدِيَّ ولا هو بيعبر بوالدِيَّ.الطالب: (...) والدي.الشيخ: ما فيه تعبير بوالِدِيَّ، يعني لو عبّر الإنسان نقول: هذا التعبير غير سليم، لكن والدِينا إذا صرنا جماعة واضح؛ لأن إذا قلت: والدينا وكنا اثنين كم يصيرون الوالدين؟ أربعة، إذا صرنا ثلاثة يكون ستة.. وهكذا.ولذلك بعض الإخوان اللي يقرءون في رمضان: اللهم اغفر لنا ولوالدَينا. هذا ما هو بصحيح، إلا على سبيل التجوّز؛ لأن والدينا، نحن لسنا عيال رجلٍ واحد، نعم لو كنا عيال رجلٍ واحد ستة نقول: والدَينا؛ لأن نحن أبونا واحد وأمنا واحدة، لكن لو صار في المسجد ألف نفر، هو والد كل واحد منا والد للثاني؟ ما إحنا إخوة.طالب: اختصار اللفظ. الشيخ: ولهذا ما تيجي والدَينا إلا على سبيل التجوّز، أي: والديّ كل واحدٍ منا. ولهذا التعبير السليم في مثل هذا أن تقول: اغفر لنا ولوالدِينا.طالب: (...) خطأ.الشيخ: لا. هذا هو الصواب.الطالب: (...).طالب: لكن كل اللي يحكون إلا نادرًا.الشيخ: المهم على كل حال ما نقدر نقول: كلهم كذا ولا كلهم كذا، لكن نحن الآن نحللها من جهة اللغة العربية. الصواب في هذا إذا كنا جماعة والدِينا؛ لأن والدَينا ما تكون إلا على سبيل التجوّز.طيب وَعَلَى وَالِدَيَّ.طالب: أباه وأمه؟الشيخ: إي نعم أباه وأمه. قال: وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا. وَأَنْ أَعْمَلَمعطوفة على قوله: أَنْ أَشْكُرَيعني: وألهمني أن أعمل صالحًا ترضاه.وهنا قوله: وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًاأي: أعمل عملًا صالحًا، والعمل الصالح ما يكون إلا إذا تضمن شرطين أساسيين هما؟ أحيانًا نسأل، ما فيه مانع أن نسأل.طالب: الإخلاص والمتابعة.الشيخ: الإخلاص والمتابعة؛ لقوله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ [البينة: ٥] كل العام. الإخلاص واضح في الأنبياء وغيرهم، والمتابعة في غير الأنبياء واضح عندكم أيضًا، وفي الأنبياء غير واضح عندكم ولكنه واضح؛ لأن النبي يتبع شريعة توحى إليه، أليس كذلك؟طالب: بلى.الشيخ: هو قد لا يتبع هذه الشريعة، قد لا يتبع، لكن كما مر علينا أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون منين؟ من الإقرار على المعاصي مطلقًا، فإذن المتابعة موجودة في الأنبياء أيضًا؛ لأن المتابعة من الشرع الذي أوحي إليهم.فإذن هذا العمل الصالح: ما جمع بين أمرين الإخلاص والمتابعة، ففي فقد الإخلاص يكون الشرك، وفي فقد المتابعة يكون الابتداع. فالعمل الذي فيه شرك مردود؛ قال الله تعالى في الحديث القدسي: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» . حتى الرياء، الرياء نوع من الشرك، إذا عمل الإنسان العبادة وهو مراءٍ فيها فهو مع الإثم مردودٌ عليه عمله. كذلك أيضًا في الابتداع، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، وهذا أعم من اللفظ الثاني: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ » . إلا إذا قلنا: من أحدث في ذاته وصفاته، فإذا قلنا: من أحدث في أمرنا ما ليس منه، سواء في نفس العمل أو في وصف العمل، صار موافقًا للفظ الآخر. على كل حال العمل إذا لم يكن خالصًا فليس مقبولًا، وإذا لم يكن صوابًا يعني: على السنة فليس مقبولًا، وليس بصالح أيضًا، وليس بصالح بل هو فاسد. قوله: تَرْضَاهُأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُالرضا بمعنى القبول، وكلمة تَرْضَاهُبعد قوله: صَالِحًاهل لها معنى؟ لأن كل صالح فهو مرضي، فهل تكون الجملة حينئذ صفة كاشفة مبيِّنة، أو صفة مقيِّدة، يعني: مبينة ولا مقيدة؟طالب: مبينة.الشيخ: الظاهر أنها مبينة، يعني أن العمل الصالح مرضي. قد يقول قائل: إن العمل قد يكون صالحًا بظاهره ولكنه غير مرضي في مآله أو فيما صحبه. قد يعمل الإنسان مخلصًا لله متّبعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن يحصل منه إعجابٌ في عمله، هذا الإعجاب يمنع من رضا الله به يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ [الحجرات: ١٧]، قد يكون عملًا صالحًا في أوله وفي نهايته لا يرضاه الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى [البقرة: ٢٦٤]، فالرجل يتصدق بالصدقة مخلصًا لله تعالى متّبعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، لكنه يتبعها بمنّ وأذى، وحينئذ تبطل الصدقة، إي على هذا التقدير يكون قوله: تَرْضَاهُصفة مقيدة، يكون صفةً مقيدةً.أيُّ الأمرين يحسن بنا أن نسلكه في هذا وغيره، فيما إذا جاءت صفة، هل الأولى أن نجعل الصفة مبيِّنة يعني مفسِّرة فقط أو أن نجعلها مقيِّدة؟طالب: مقيدة.الشيخ: الأولى أن تكون مقيدة؛ لأن بالتقييد زيادة معنى. والتفسير ما يعدو شيئًا خارجًا عما سبق، فكل صفة تأتي في كلام في هذا وغيره فالأصل أن تكون أيش؟ طالب: مقيدة.الشيخ: أن تكون مقيدة، ولا يمكن أن نلجأ إلى كونها مفسّرة لمجرد بيان الأمر إلا متى؟ إلا عند الضرورة، إذا تعذّر أن تكون مقيّدة يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة: ٢١]. الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْهذه؟طالب: مبينة.الشيخ: مبينة ومفسّرة وليست مقيّدة؛ لأننا لو جعلناها مقيِّدة رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ..فَانْظُرْ كَيْفَ؛ لأن المقام مقام تحذير، وإذا كان
المقام مقام ترغيب فإننا نقول للإنسان: انظر كيف كان عاقبة المتقين. نعم واضح فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ [هود: ١١٦].
فالمسألة تختلف، في مقام الترهيب نحيل الإنسان على
عواقب المفسدين، في مقام الترهيب. وفي مقام الترغيب نحيله على عواقب المصلحين؛ لأجل
أن يحذر من أولئك ويرغب في هؤلاء.
وفيها دليل على فضيلة التأمل والتفكُّر في
أخبار من مضى، وأن دراسة علم التاريخ من الأشياء التي جاء بها الشرع، فإننا لا يمكن
أن ننظر كيف كان عاقبتهم إلا بدراسة أخبارهم وتتبعها. نعم فعلم التاريخ إذن من
الأمور المقصودة، لكن هل هو من الأمور المقصودة ذاتيًّا أو عرضيًّا؟
عرضيًّا،
إلا سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وخلفائه الراشدين فإنها من الدين؛ لأنها كلها
أحكام، بخلاف النظر في التاريخ لأجل الاعتبار فقط، فلكل مقام مقال؛ لأن النظر في
التاريخ للاعتبار فقط قد يعتبر الإنسان بغيره فيستغني عنه، لكن النظر في سيرة النبي
عليه الصلاة والسلام فإنها أحكام فقه، هذا مقصودٌ لذاته ما يستغني الإنسان بغيرها
عنها، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ.
طالب: (...).
الشيخ: إي نعم، إذا كان الإنسان يتفكر في عمرانهم وقوتهم، ومع
ذلك أهلكهم الله، هذا لا بأس به، وأما إذا كان يريد أن يتفكر بقوتهم من أجل مدحهم
والثناء عليهم، فهذا ما يجوز، ولهذا ما أمرنا الله سبحانه أن ننظر إلى قوتهم إلا
بعد أن أمرنا أن ننظر إلى عاقبتهم.
وعلى هذا فالذين يذهبون إلى ديار ثمود للتفرج
والتنزه هؤلاء عصاة، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «لَا
تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا
بَاكِينَ». فلا يجوز أن الإنسان يذهب في رحلة مثلًا إلى ذلك المكان إلا إذا
كان يدخل وهو باكٍ «فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا
تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ» .
الحمد
لله، الإنسان في غنى عن هذا، ما هو بلازم يروح، لكن مع الأسف الآن أنها صارت
آثارًا، يعني يقصد منها بيان قوة هؤلاء وإبداعهم وإحكامهم لأمورهم، ولا يلتفتون إلى
ما أحل الله بهم من العقوبة والعياذ بالله.
طالب:
الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بالإسراع، كيف مثلًا..
الشيخ: إي، هذه هي.
قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ [النمل: ١٥].
يستفاد من هذه الآية: بيان ما منَّ الله
سبحانه وتعالى به على داود وسليمان؛ لقوله: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا.
وفيها دليل
أيضًا على ثناء الله تعالى على نفسه؛ لأن كونه يتمدح سبحانه وتعالى بإيتاء
داود وسليمان علمًا هذا من الثناء، وهل هذا محمودٌ بالنسبة للخلق أن يتمدح الإنسان
بفضله ولّا لا؟ ليس هذا محمودًا إلا إذا كان في ذلك مصلحةٌ للغير، ما هو لك أنت،
أما الله تعالى فيتمدّح بنفسه للثناء على نفسه، لكن أنت ما تفعل هذا، أما إذا كان
فيه مصلحة للغير، كإنسان مثلًا يأثر عن نفسه شيئًا لأجل أن يُقتدَى به في الخير،
فهذا لا بأس به، أو لأجل أن ينتفع الناس بما عنده، فهذا أيضًا لا بأس به.
ابن
مسعود رضي الله عنه قال: لو أعلم أن أحدًا تبلغه الإبل أعلم
مني بكتاب الله لطلبت إليه أو كما قال .
والعلماء
ما زالوا يمدحون كتبهم، ابن مالك يقول:
| تُقَرِّبُ الْأَقْصَى بِلَفْظٍ مُوجَزِ | وَتَبْسُطُ الْبَذْلَ بِوَعْدٍ مُنْجَزِ |
| وَتَقْتَضِي رِضًا بِغَيْرِ سُــخْـــطِ | فَائِقَـــــــةً أَلْفِيَّــــــةَ ابْــــنِ مُــــعْـــطِ |
| أَفَادَتْكُـــــمُ النَّعْمَـــــــاءُ مِنِّي ثَلَاثَـــــةً | يَدِي وَلِسَانِي وَالضَّمِيرَ الْمُحَجَّبَا |
***
اللي بعده وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ [النمل: ١٦].| لَقَدْ أَسْمَعْتَ لَوْ نَادَيْتَ حَيًّا | وَلَكِنْ لَا حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي |
***
***
طالب: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [النمل: ٢٣ - ٢٦].***
قال الله تبارك وتعالى: حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [النمل: ١٨].***
يقول: فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي(ألهمني) أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ